الشيخ عباس القمي

793

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

الغريبة لفظا و معنى البديعة ربعا و مغني و هي : المعاني تسافر من مدينة القلب الإنساني إلى قرية الإقليم اللسانيّ ، فتلبّس هناك ملابس الحروف و تتوجّه تلقاء مدين الأعلام من الطريق المعروف . و سيرها على نوعين : إمّا كسليمان عليه السّلام فتسير على المتوّجات الهوائيّة بأفواه المتكلّمين و لهوات المترجمين [ المترنمين ظ ] إلى أمصار صامخ السامعين ، و إمّا كالخضر عليه السّلام في ظلمات المداد لابسة للسّواد ، فتسير في مراحل أنامل الكاتبين إلى مدائن أعين الناظرين ، و إذا وصلت بالسير الأوّل إلى سبأ بلقيس السامعة و انتهت بالسيّر الثانى إلى أعين الحياة الباصرة ، عطفت عنان التوجّه من عوالم الظهور و الانجلاء بنية العود إلى مكامن الكمون و الخفاء ، حتّى إذا نزلت في محروسات آذان السامعين و حلّت في مأنوسات مشاعر الناظرين ، نزعت ملابسها الحرفيّة فتجرّدت عن ملابسها الهيولانيّة و سكنت في مواظبها القلبيّة ، و رجعت بعد قطع تلك المسالك إلى ما كانت عليه قبل ذلك ، كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ و إلى ما كنتم عليه تؤوبون : انزل مقامك فهو أوّل موطن * سافرت منه إلى جهات العالم ثمّ ذكر صاحب « فه » سانحة أخرى من كلامه رحمه اللّه و ثلثهما بهذه السانحة : قد جرى ذكرى يوما من الأيّام في بعض المجالس العالية و المحافل السامية ، فبلغني أنّ بعض الحضّار - ممّن يدّعي الوفاق و عادته النفاق ، و يظهر الوداد و دأبه العناد - جرى في مضمار البغي و العدوان ، و أطلق لسانه في الغيبة و البهتان ، و نسب إليّ من العيوب ما لم تزل فيه و نسي قوله تعالى : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ « 1 » . فلمّا علم أنّي علمت بذلك ، و وقفت على سلوكه في تلك المسالك ، كتب إليّ رقعة طويلة الذيل مشحونة بالندم و الويل ، يطلب فيها الرضا و يلتمس الإغماض عمّا مضى . فكتبت إليه في الجواب : جزاك اللّه خيرا فيما أهديت إليّ من الثواب ، و ثقّلت به ميزان حسناتي يوم الحساب ، فقد روّينا عن سيّد البشر ، و الشفيع المشفّع في المحشر صلى اللّه عليه و إله و سلم إنّه قال : « يجاء بالعبد يوم القيامة : فتوضع حسناته في كفّة ، و سيّئاته في كفّة ، فترجّح السيّئات .

--> ( 1 ) . حجرات ( 149 ) آيه 12